عبد الوهاب بن علي السبكي

256

طبقات الشافعية الكبرى

وقد لا يفهم كلامهم لعدم اشتغاله به وإنما يرد الكلام من يفهمه ومتى لم يرد عليه تعلو كلمته ويعتقد الجهلاء والأمراء والملوك والمستولون على الرعية صحة كلام ذلك المبتدع كما اتفق في كثير من الأعصار وقصرت همم الناس عما كان عليه المتقدمون فكان الوجب أن يكون في الناس من يحفظ الله به عقائد عباده الصالحين ويدفع به شبه الملحدين وأجره أعظم من أجر المجاهد بكثير ويحفظ أجر بقية الناس عبادات المتعبدين واشتغال الفقهاء والمحدثين والمقرئين والمفسرين وانقطاع الزاهدين : لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها واللائق بابن الصلاح وأمثاله أن يشكر الله على ما أنعم به من الخير وما قيض الله له من الغزالي وأمثاله الذين تقدموه حتى حفظوا له ما يتعبد به وما يشتغل به وما يحتمل هذا الموضع بسط القول في ذلك وإذا كان في الإحياء أشياء يسيرة تنتقد لا تدفع محاسن أكثره التي لا توجد في كتاب غيره وكم من منه للغزالي وسواء عرف من أخذ عنه التصوف أم لا فالاعتقادات هي هبة من الله تعالى وليست رواية انتهى وما أشرت إليه من كلام ابن الصلاح في الغزالي هو ما ذكره في الطبقات من إنكاره عليه المنطق وقوله في أول المستصفى هذه مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة بمعلومه أصلا ثم حكايته كلام المازري وقد أوردناه